حيدر حب الله

584

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الحديث عنه سابقا . . . وهذه النزعة التي فيها بعض التشدّد في علم الرجال ، سيما إشكاله المشهور على حدسية وإرسال التوثيقات الرجالية ، والذي أشكله على السيد الخوئي « 1 » ، لعبت بالتأكيد دورا في مواقفه المتحفظة في كتاب مشرعة بحار الأنوار . النقطة الثامنة : يشكّك آصف محسني في الروايات الطويلة مثل دعاء عرفة إلا إذا قام شاهد على تدوينها حال التكلّم بها ، ومن هنا يطرح مبدأ الاحتياط في مثل هذا النوع من الروايات « 2 » ، كما يشكّك في الروايات التي تتحدّث عن حقبة ما قبل النبي محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم من تواريخ الأنبياء ، مبررا ذلك بانقطاع السلسلة ؛ إلا إذا جاءت الرواية عن النبي محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . كما يذهب إلى ضعف أكثر روايات الطب أيضا « 4 » . النقطة التاسعة : بعد هذه العاصفة التي أحدثها آصف محسني في مصادر الحديث ونسخها ، يطرح التساؤل التالي : ما هي - إذا - المعايير التي يفترض اتّباعها لإثبات صحّة نسبة كتاب ما إلى مؤلّف ما ، ومع ذلك صحّة نسبة نسخة ما إلى المؤلّف عينه بحيث يمكننا الاعتماد عليه شرعا وعقلا ؟ يحاول آصف محسني الجواب عن هذا السؤال بتقعيد الموضوع ، إذ يرى أن تصحيح كتب القدماء مما وصل إلينا منها يتمّ بشروط أربعة هي : الشرط الأوّل : عدم وجود خلاف في نسبتها لمؤلّف ثقة . الشرط الثاني : شهرة الكتاب بين العلماء إلى عصر الحر العاملي ( 1104 ه ) ومحمد باقر المجلسي ( 1111 ه ) ، بحيث يؤمن من الدسّ فيه أو التزوير . الشرط الثالث : وجود طريق صحيح للشيخ أبي جعفر الطوسي إلى هذا الكتاب . الشرط الرابع : عدم وجود ادّعاء في أوساط أهل النظر والتتبّع بأنّ تغييرا - عبر الزيادة أو النقيصة - قد حصل في الكتاب بمرور الأيّام « 5 » . بهذه النقاط التسع يمكن تكوين صورة عن الاتجاه النقدي لبعض مصادر السنّة والحديث عند الشيخ آصف محسني ، لكن العنصر المهم الآخر أن نعرف - ولو عبر إطلالة موجزة - مديات عملية النقد والتعرية التي قام بها آصف محسني في كتاب بحار الأنوار ،

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 53 - 54 . ( 2 ) - آصف محسني ، مشرعة بحار الأنوار 1 : 280 - 281 ، 291 . ( 3 ) - المصدر نفسه 1 : 281 . ( 4 ) - المصدر نفسه 2 : 308 . ( 5 ) - محسني ، بحوث في علم الرجال : 516 - 517 ؛ هذا وراجع تكراره لأبرز مقولاته في بحار الأنوار في المشرعة 2 : 493 - 495 .